أحمد فارس الشدياق

299

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

جيوشه على صافوي ، وبيدمنت ، وكادوا أن يستولوا أيضا على طورين ، لم يكن بد للأمير يوجين من أن يتوجه إلى أطراف جرمانيا لإنجاد « دوك صافوي » ، ولكن لما لم يكن له مال يمكنه من أن يفتح بلدا أو يضبطه ، اضطر إلى الاستعانة بتجار الإنكليز فأجابوه إلى ذلك فورا ، وأقرضوه في نصف ساعة خمسة ملايين فرنك ، فاستخلص بها طورين وقهر الفرنسيس وردهم عنها مقهورين ، ثم كتب إلى الذين دانوه : « أيها السادة ، إنّي قد تسلمت منكم مالا وقد أنفقته فيما يرضيكم » . فكان كلامه هذا حاملا للإنكليز على الكبر والافتخار ، وله علي أن ينزل نفسه بمنزلة روماني وهو به خليق . على أن أصغر أولاد صاحب المملكة عند الإنكليز لا يأنف من أن يكون تاجرا ، فإن أخا اللورد طونسند آثر أن يكون تاجرا في الستي على أن يقلّد وظيفة في الديوان . ولما كان اللورد أرفورد متوليا تدبير المملكة كان أخوه منشئ معمل ف حلب ، ولم يشأ أن يرجع إلى وطنه بل مات هناك . وهذا الدأب الذي أخذ الآن في الندور كان يعد عند أمراء جرمانيا من المنكرات ، فلم يقدروا أن يفهموا كيف يكون ابن سيد المملكة داخلا في سلك التجار مع أنهم هم كلهم سادة . ولكن كم قد رأينا منهم من سيد يوصف بلقب السمو وليس له ملك ولا ثروة غير هذا الجلاء والكبر الأميري . الفرنسيون وحيازة الألقاب أمّا في فرنسا فإن كل واحد يمكنه أن يصير مركيزا ، وكل من يقدم إليها من البلاد الأجنبية وآخر اسمه ينتهي بحرفي « أك » أو « ايل » وعنده مال ينفق منه فإن له أن يقول ليس لي من نظير وما أحد من بابتي ، وينظر إلى التاجر بعين التهاون والاحتقار ، فإذا سمع التاجر أن الناس يعيبون حرفته ويشينونها اعتراه الخجل ، ولكن ليت شعري أي الرجلين أنفع لدولته أسيّد يعرف بالتفصيل متى يقوم ملكه ، ومتى ينصرف إلى مرقده ، ثم يتخذ لنفسه مظهر عظمة وأبهة وهو مع ذلك يرضى لنفسه خطة ذل وعبودية بانتظار الوزير في قصره ؟ أم تاجر يقعد في مخدعه ويبث منه أوامر إلى سورات وحلب ليغني بلاده ويسعد أهلها ؟